محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

378

الأصول في النحو

فيا عجبا حتّى كليب تسّبني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع « 1 »

--> ( 1 ) على أن حتى فيه ابتدائية ، وفائدتها هنا التحقير . أنشده سيبويه ، وقال : فحتى هنا بمنزلة إذا ، وإنما هي هاهنا كحرف من حروف الابتداء . وقال الأندلسي في شرح المفصل : يقع بعدها الجملة الفعلية والاسمية . وتسمى حرف ابتداء ، وتفيد معناها الذي هو الغاية ، إما في التحقير ، أو في التعظيم ، كما في بيت الفرزدق : فوا عجبا حتى كليب تسبني أي : تعجبوا لسب الناس إياي ، حتى كليب ، كأنه يقول : كل الناس تسبني حتى كليب على حقارتها . ولو خفض هنا كليب لجاز ، ويكون تسبني إما حال من كليب ، أو مستأنف ، وحتى كليب متعلق به . قال ابن المستوفي بعد أن نقله : قوله أي تعجبوا في تفسير وا عجبا ، غير صحيح لأنه ينادي العجب على ما ذكره العلماء تأدبا لا يأمر أحدا به . وقوله : ولو خفض كليب هنا لجاز محال ، لان الخفض بعد حتى إما أن يكون بالعطف على المجرور قبلها ، أو يكون بمعنى إلى ، ولا مجرور قبلها فتعطف عليه . وليست بمعنى الغاية إذ ليس ما قبلها مفردا من جنس ما بعدها . فبقي الرفع لا غير . وذكر قسميها في التعظيم والتحقير . ولم يأت إلا بالتحقير . وقوله : ويكن تسبني ، إما حال من كليب أو مستأنف بالرفع فيهما ، وصوابه : النصب فيهما . ولا أعلم ما أراد بقوله : وحتى كليب متعلق به . اه ؟ . أقول : أما فوا عجبا فقد روي أيضا : فيا عجبا بتنوين وبدنه . أما الأول فيحتمل أن يكون عجبا منادى منكرا ، ويحتمل أن يكون يا حرف تنبيه ، وعجبا مصدر منصوب بفعل محذوف ، ي : تعجبوا عجبا . ويحتمل أن تكون يا حرف نداء ، والمنادى محذوف ، أي : يا قوم ، وعجبا كذلك . فكلام الأندلسي جار على كل من هذين الوجهين . وأما الثاني فإنه أراد : فيا عجبي ، فقلب ياء المتكلم ألفا ، وهي لغة . وأما قوله : خفض كليب محال . . . إلخ ، فنقول : هي جارة ، والمغيا غير مذكور ، والتقدير : فوا عجبا الناس تسبني حتى كليب . وهذا المذكور لا بد منه في الابتدائية أيضا . وقوله : ولم يأت إلا بالتحقير نقول : لا يضر ذلك . ومثال التعظيم : ؟ حتى ماء دجلة أشكل البيت الآتي وقوله : صوابه النصب فيهما يعني أنه يجب أن يقول : ويكون يسبني إما حالا من كليب ، أو مستأنفا بنصبهما ، لأنه خبر كان ، وكأنه رفع على تقدير يكون ، إما تامة أو زائدة .